السيد علي عاشور
180
موسوعة أهل البيت ( ع )
ونجم ثاقب وورور القرآن واحمر الدبران « 1 » وسدس الشيطان وربع الزبرقان وثلث الحمل وساهم زحل وأقل العرا « 2 » والزخار « 3 » وأنبت الأقدار وكملت العشرة وسدس الزهرة وغرمت الغمرة « 4 » وطهرت الأفاطس وتوهم الكساكس وتقدّمتهم النفائس فيكدحون الجرائر ويملكون الجزائر ويحدثون كيسان ويخربون خراسان ويصرفون الحلسان ويهدمون الحصون ويظهرون المصون ويقتطفون الغصون ويفتحون العراق ويحجمون الشقاق بدم يراق فعند ذلك ترقّبوا خروج صاحب الزمان . ثمّ إنّه جلس على أعلى مرقاة من المنبر وقال : آه ثمّ آه لتعريض الشفاه وذبول الأفواه ، قال عليه السّلام فالتفت يمينا وشمالا ونظر إلى بطون العرب وساداتهم ووجوه أهل الكوفة وكبار القبائل بين يديه وهم صموت كأنّ على رؤوسهم الطير فتنفّس الصعداء وأنّ كمدا وتململ حزينا وسكت هنيهة فقام إليه سويد بن نوفل وهو كالمستهزئ وهو من سادات الخوارج فقال : يا أمير المؤمنين أأنت حاضر ما ذكرت وعالم بما أخبرت ؟ قال : فالتفت إليه الإمام عليه السّلام ورمقه بعينه رمقة الغضب فصاح سويد بن نوفل صيحة عظيمة من عظم نازلة نزلت به فمات من وقته وساعته فأخرجوه من المسجد وقد تقطّع إربا إربا فقال عليه السّلام : أبمثلي يستهزئ المستهزئون أم عليّ يتعرّض المتعرّضون ؟ أو يليق لمثلي أن يتكلّم بما لا يعلم ويدّعي ما ليس له بحق ، هلك واللّه المبطلون ، وأيم اللّه لو شئت ما تركت عليها من كافر با للّه ولا منافق برسوله ولا مكذّب بوصيّه وإنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه وأعلم من اللّه ما لا تعلمون . قال : فقام إليه صعصعة بن صوحان وميثم وإبراهيم بن مالك الأشتر وعمر بن صالح فقالوا : يا أمير المؤمنين قل لنا بما يجري في آخر الزمان فإنّ قولك يحيي قلوبنا ويزيد في إيماننا . فقال : حبّا وكرامة ، ثمّ نهض عليه السّلام قائما وخطب خطبة بليغة تشوّق إلى الجنّة ونعيمها وتحذّر من النار وجحيمها ، ثمّ قال عليه السّلام : أيّها الناس إنّي سمعت أخي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : تجتمع في أمّتي مائة خصلة لم تجتمع في غيرها فقامت العلماء والفضلاء يقبّلون بواطن قدميه وقالوا : يا أمير المؤمنين نقسم عليك بابن عمّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن تبيّن لنا ما يجري في طول الزمان بكلام يفهمه العاقل والجاهل قال : ثمّ إنّه حمد اللّه وأثنى عليه وذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فصلّى عليه وقال : أنا مخبركم بما يجري من بعد موتي وبما يكون إلى خروج صاحب الزمان القائم بالأمر من ذريّة ولدي الحسين وإلى ما يكون في آخر الزمان حتّى تكونوا على حقيقة من البيان فقالوا : متى يكون ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السّلام : إذا وقع الموت في الفقهاء وضيّعت أمّة محمّد المصطفى الصلاة واتّبعوا الشهوات وقلّت الأمانات وكثرت الخيانات وشربوا القهوات واستشعروا شتم الآباء والأمّهات ورفعت الصلاة من
--> ( 1 ) اسم نجم . ( 2 ) نوع من الشجر ( كتاب العين : 1 / 86 ) . ( 3 ) كثير الماء . ( 4 ) الماء الكثير كما في النهاية : 3 / 384 ، والغمرة الشدة كما في اللسان .